فوزي آل سيف
115
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
قال له الرضا عليه السلام : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا بن رسول الله، فقال عليه السلام : وقبر بطوس يا لها من مصيبة توقد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل: يا بن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال الرضا عليه السلام : قبري ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له. ثم نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره ألّا يبرح من موضعه فدخل الدار فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له: يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك! فقال دعبل: والله ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إلي، وردّ الصرة وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرك ويتشرف به فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبة خز مع الصرة وقال للخادم: قل له خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها فأخذ دعبل الصرة والجبة [278].. الحديث. استمر على مواقفه الصادقة في ولاء آل محمد كما استمروا على عداوتهم القديمة لآل محمد ولمن يواليهم، وقد نال كل من الطرفين ما ينتظره، فدعبل نال القربى والزلفى منهم، والشهادة فيما بعد مقتولا على يد أعداء الله وأعداء أوليائه الذين نالوا ما أرادوا من إسكات صوت معلن بالفلاح وخير العمل بولاء أهل البيت، فكانت نهاية دعبل كنهايات ساداته شهادة وقتلا في سبيل الله. فقد دس إليه أحد ولاة العباسيين من يغتاله، فضربه بعكاز مسموم وقد خرج من المسجد بعد صلاة العشاء، فكانت فيها منيته وقد بلغ من العمر نحو 98 سنة. رحمه الله وأخزى قاتليه الظالمين. ولكونها من القصائد الخالدات، حتى أنه لا يذكر دعبل إلا ويذكر بها، فقد آثرنا ذكر قسم من أبياتها المائة والعشرين، ترحما على منشئها وتخليدا لهذه المعاني العظيمة التي تشتمل عليها: بكيت لرسم الدار من عرفات وأذريت دمع العين بالعبرات وفك عرى صبري وهاجت صبابتي رسوم ديار قد عفت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى
--> 278 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/٢٩٥